مجموعة مؤلفين
359
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
والأولى بالعاقل المنصف إذا عجز عن إدراك مقاصد العارفين في مقالاتهم ، أو لم يجد له نصيبا من منيف مقاماتهم ، وشريف حالاتهم ، أن يقف عند حده ، ويكسر بهم الملام بفلّ حده . قال الفقيه : ولو نظر السادة الصوفية في التحقيق ؛ لكانت كتب حجة الإسلام ، وكتب السهروردي كافية لهم . قلت : هذا من التشنيع والتنقيع البالغ على السادة الصوفية ، بأنه لا نظر لهم في التحقيق ، وأنهم من أجهل فريق ، ولا يعرفون النافع من الناقع ، ولا يميزون بين النافع والناقع ، وإذا كانت الصوفية السالكون المحققون العارفون عنده بهذه المثابة ، التي لا يعرفون ما يضرهم ويغيرهم ، وما إلى طريق النجاة يجرهم ، مع شدة اجتهادهم ، وكمال أفضالهم ، فمن أين وصل حال الفقيه إلى أن يهديهم إلى نجاتهم ، أو يعيب على تضاعف مزاجهم ؟ وقول الفقيه : وكتب السهروردي ، فيه ترك أدب ، أما صلح شيخ شيوخ العارفين ، وأستاذ سادة السالكين ، ومن لبس لباس الولاية ، من نظره طوائف لا يحصيهم إلا رب العالمين أن يذكر باسمه أو لقبه ، ويراعى في ذلك طريق أدبه ، ولكن ربما عد الفقيه تعظيم الصوفية عارا ، أو حسب تكريم المشايخ على المتفقهة شغارا . قال الفقيه : وأما قول مولانا مجد الدين : إن ثم طائفة في الغي ، طائفة يعظمون النكير ، ويبلغون به حد التكفير . يشير الفقيه : إلى قولي هذا في جواب السؤال الذي ورد عليّ من بعض المشايخ يسأل عن الشيخ محيي الدين بن العربي ، وكتبه ، وما قولي فيه ، فذكرت أن الناس قد